ملتقى لتقديم مشروع اليد في اليد لمقاومة التطرف والإرهاب و ندوة حول “إصلاح الشأن الدّيني ودور الأئمة في مكافحة التطرف”

نظّم مركز دراسة الإسلام والديمقراطية ملتقى كبيرا لتقديم مشروع اليد في اليد لمقاومة التطرف والإرهاب والخوض في الشّأن الدّيني، وذلك يوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 بنزل المشتل بتونس العاصمة. حضرعدد هامّ من الأئمّة والإطارات الدينيّة والشخصيات السياسية. احتوى اللقاء جلسة أولى حول تقديم مشروع اليد في اليد لمقاومة التطرف، أدارها الدكتور رضوان المصمودي .وقد أثث هاته الجلسة كل من السيد طارق الحرابي رئيس ديوان وزير الشؤون الدينية، السيدة كارول ماكوين سفيرة الكندا بتونس، السيد احميده النيفر رئيس الهيئة التوجيهية للمشروع والسيد محمد بن علي مكلف بمكتب العلاقة بالجمعيات بوزارة الشؤون الدينية بالمجتمع المدني.
 
 
بعد الترحيب بالحضور الكريم، استهل الدكتور رضوان كلمته بتقديم المشروع كما شكر السفارة الكندية على منح ثقتها للمركز وتوجه بالشكر إلى وزارة الشؤون الدينية على تعاونها ورعايتها للمشروع. أمّا السيد طارق الحرابي فقد أشار إلى حيادية وزارة الشؤون الدينية من كل التّجاذبات السياسية والعقائدية والفكرية، مثمّنا جهود المركز في تكوين وتدريب الأئمة قصد التصدّي لظاهرة التطرف و”الإرهاب الذي مسّ كل مناطق العالم وليس حكرا على تونس” على حدّ تعبيره. وبالنّسبة إلى السيدة كارول ماكوين فقد أشادت بعمل المركز على مستوى تنفيذ مشروع اليد في اليد معبرة عن رضا السفارة بما يقدّمه المركز من جهود كمساهمة منه في إصلاح الشأن الدّيني. وتلت المداخلات تقديم مشروع اليد في اليد من طرف كلّ من السيدة آمنة النيفر والسيدة آمنة الحنزولي باللغتين الفرنسية والعربية.
 

 

 
وتلت تقديم مشروع اليد في اليد ندوة بعنوان “إصلاح الشأن الدّيني ودور الأئمة في مكافحة التطرف”. وقد أثّث هاته الندوة كل من السيد احميده النيفر رئيس رابطة تونس للثقافة والتعدّد، السيد صلاح الدّين الجورشي رئيس تحرير موقع شبيبة.تي آن، السيد الهادي روشو مدير المعهد الأعلى للشريعة التّابع لوزارة الشؤون الدّينيّة والسيد سامي ابراهم عن مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية بتونس.   
 
 
أشار السيد احميده النيفر من خلال مداخلته إلى مفهومي الشأن الدّيني ودور الأئمّة خلال السّياق التونسي لما لهما من أهمية دلاليّة في هدا المجال. ما المقصود بالشأن الدّيني حتى نتحدّث عن إصلاحه؟ ملمّحا لتأثير الخطاب الدّيني الوافد من العالم الإسلامي أو مختلف بلدان العالم ككلّ. كما نوّه بضرورة تغيير نظرة الإمام وتوجيه اهتمامه إلى دوره الهامّ الدّيني والاجتماعي في محيطه الّذي من خلاله يمكن التصدّي لظاهرة التطرف والإرهاب. وفي آخر مداخلته، قام السيد النيفر برصد تاريخي لمختلف المراحل التي وقع فيها تجمّد الخطاب الدّيني على فهم ما يجري.
 
 

 

 
أمّا السيد الهادي روشو فقد تعرّض إلى برنامج تكوين الإطارات الديّنيّة بالمعهد الأعلى للشريعة حيث تتمثل المهمة العامة التي يضطلع بها المعهد الأعلى للشريعة في التكوين المستمر للإطارات الدينية من أجل قيامها بعملها على أحسن وجه. كما يساهم في إعداد برامج وتنظيم ندوات ودورات تكوينية على المستويين الجهوي والمحلي لفائدة متفقدي الشعائر الدينية والوعاظ والأئمة.  بالإضافة إلى تكوين المكوّنين المكلّفين بالإشراف على الندوات والدورات التكوينية التي تقام على المستويين الجهويّ والمحلّي وتمكين الإطارات الدينية من المعارف والمناهج التي تدعم تكوينها في مجالات العلوم الإسلامية. وفي آخر كلمته، أكّد السيد روشو على أنّ الميزانية المرصودة للبرنامج التكويني تبلغ 50 مليون دينارا وهو ما يُعدّ غير كاف للقيام بهذه المهمّة.
 

 

 
دارت كلمة السيد صلاح الدّين الجورشي حول الإطارات الدّينيّة والمرحلة الصّعبة. وقد أشار إلى ضرورة وعي الفاعلين الدّينيّين بالمرحلة الصّعبة التي يمرّ بها الشّأن الدّيني بتونس وقدم التوصيات والتساؤلات التالية. أوّلا، يجب أن يكون الإطار الدّيني قادرا على التواصل مع مختلف الفئات. ثانيا، ضرورة دعم الأئمة لمسار الانتقال الديمقراطي طارحا السؤال الآتي هل الإطارات الدينية مهيأة لكي تنجز مثل هاته المهام. ثالثا، يعدّ القطاع الدّيني قطاعا صعبا ومعقدا يحتاج إلى طول نفس. رابعا، يعترض الإطار الدّيني وضعا اجتماعيا قاسيا نظرا لانخفاض المنح والأجور. خامسا، إنّ الوضع العلمي والمعرفي للإطار الدّيني يحتاج إلى إعادة نظر.سادسا، ضرورة التفكير في مرتكزات الخطاب الدّيني الموجّه للشّباب ليكون أقرب لطريقة تفكير الفئة الشبّابيّة. سابعا، من الواضح أنّ الإطار الدّيني يرغب في التّغيير وذلك ممكن مادامت الإرادة موجودة ومتوفّرة. ثامنا، هناك حاجة ملحة وسريعة لإعادة بناء الخطاب الديني، حيث لا يمكن مواجهة التطرف والإرهاب من دون الاستعداد لها وذلك يُعدّ “كالدّخول في حرب الكواكب بأسلحة تقليديّة” على حدّ تعبيره.
 

 

 

أمّا السيّد سامي براهم فقد تحدّث عن تحدّيات الشأن الدّيني بعد الثّورة. وانطلق من تشخيص الوضع الدّيني بعد الثّورة. أوّلا، يوجد انفلات واضطراب في مجالات الشّأن الديني والإعلامي والثقافي ممّا أدّى إلى التّصادم بين المجالين الإعلامي والثّقافي من جهة والمجال الدّيني من جهة أخرى الّذي أفضى إلى الانقسام وحدّة الاستقطاب. ثانيا، ضعف تأثير الجامعة الزيتونية على المجتمع علميّا وثقافيّا وتربويّا وعجزها عن القيام بدور التّأطير والتحكيم المرجعي المعرفي والعقدي والثّقافي بسبب وضع الهيمنة والتضييق الذي كانت تخضع له قبل الثّورة. من ثمّ انتقل إلى الحديث عن حصيلة التشخيص وهي الآتية. أوّلا، بروز هويّات دينيّة جديدة بطريقة غير معهودة لا سند فيها للمتديّن إلا لضميره ووعيه والوسائط المعرفية والثقافيّة الجديدة. ثانيا، انقطاع العلاقة بين الخطابات الدّينيّة وبين الأصالة التونسيّة وافتقاد الصّلة مع المرجعية الفكريّة للمدرسة التّونسيّة. ثالثا، التشكيك في المؤسسات الدينية الرسميّة القائمة والمطالبة بحلها و الاستعاضة عنها بأخرى. و في ظلّ هذا الواقع، دعا السيد براهم إلى القيام بجملة من الإصلاحات الجوهرية المؤهلة للوصول إلى رؤية إستراتيجية جامعة. أوّلا، إعادة بناء المؤسسات الرسميّة و شبه الرسمية الراجعة بالنظر إلى وزارة الشّؤون الدّينيّة مثل المجلس الإسلامي الأعلى . ثانيا، الشروع في مسار إصلاح شامل للجامعة الزيتونية بما يؤهلها للقيام بدورها كمنارة علمية ذات إشعاع عالمي والمساهمة في تطوير المضامين والخطاب الديني. ثالثا، إصلاح عميق للمضمون الديني والمحتوى التربوي ضمن المناهج الدراسية.

 خلال النّقاش، تمّت إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من طالبي التدخل. ومن أبرز ما أثير في النقاش، قضية تفاوت الاهتمام بالجهات المُحاذية للحدود والمعرّضة بصورة أكبر لمظاهر التطرف والعنف. كما أكّد بعض الأئمّة على أنّ التصدّي للتطرف والإرهاب ليست مسؤوليّة الإمام وحده. كما اعتبر البعض أنّه من الضّروريّ تعليم كلّ المدارس الفكريّة والعقائديّة وتكريس حرية المعتقد ممّا يمنع استقطاب الشباب من قبل الجماعات الدّينيّة المتشدّدة. أمّا بالنّسبة إلى السيّدات الحاضرات فقد اعتبرن أنّ الواعظات مغيّبات وطالبن وزارة الشّؤون الدّينيّة بمزيد تشريكهنّ في إصلاح الشّأن الدّيني.
خلال التّفاعل، أكّد السيد سامي براهم على ضرورة التعامل بعقلانية مع التطرف العلماني. كما نوّه بتحيين الأفكار لكي تستجيب لحاجيات الواقع، معتبرا أنّ الإمام خاضع للمجموعة الوطنية ولا يجب ألّا تكون أفكاره ضدّ المصلحة العامّة. أشار السيد صلاح الدّين الجورشي إلى الوضع المزري الاجتماعي والمالي لأئمة والوعاظ، الّذي من دون تجاوزه لا يمكن إصلاح الشّأن الدّيني. كما دعا إلى ضرورة تعميق التعاون بين الوزارة وبين المجتمع المدني، مشدّدا على أّنّ الإمام يجب ألّا أن يكون تابعا للسلطة لأن علاقة الإمام بالسلطة علاقة إدارية ليكون ضمير الإمام هو الذي يوجهه. اعتبر السيد الهادي روشو أنّ تكوين الإطارات الدّينية تتطلب ميزانية كافية. كما أكّد على أنّه من الضروري تعليم عقيدة واحدة لكي يكون للتونسيين جذور ثابتة ومن ثمّ يمكن أن يتعرفوا على بقية العقائد. وفي آخر مداخلته، 6 بالمائة فقط من الأئمّة لهم ثقافة دينية متخصّصة، وباقي الأئمة ليسوا من مجال الدّيني لذلك يتطلب تكوينا مستمرا. أمّا السيد احميده النيفر فقد اعتبر أنّ أداء الإمام المتميّز واتحاد الأئمّة في تناول المواضيع بمقاربة مختلفة وشاملة يمكن أن يكون بداية النهوض بالشأن الدّيني.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقرير – ندوة حول الانتخابات البلديّة: ماذا أعدّت الأحزاب للحكم المحلّي؟

نظّم مركز دراسة الإسلام والدّيمقراطيّة ندوة بعنوان الانتخابات البلديّة: ماذا أعدّت الأحزاب للحكم المحلّي؟ وذلك  ...