تقرير حول اللقاء الشبابي “الشباب و الشأن العام”

في سياق المرحلة الانتقالية التي تعيشها تونس، وبالنظر للدور الرئيسي الذي يلعبه الشباب في دفع بعملية البناء والتغيير، نظم مركز دراسة الإسلام والديمقراطية بالتعاون مع جمعية تونس لينا حوار شبابيا مفتوحا تحت عنوان “الشباب والشأن العام” يوم السبت 16 سبتمبر 2017 بنزل سيفاكس بصفاقس اثثه الاعلام والصحفي صلاح الدين الجورشي والسيد هادي هماني عضو الهيئة الفرعية للانتخابات بصفاقس. بعد استقبال المشاركين، انطلق اللقاء بالكلمة الافتتاحية للسيد مسعودي عبيدي منسق برامج مركز دراسة الإسلام والديمقراطية والتي ركز فيها على أهمية مثل هذه اللقاءات مشددا على ضرورة انخراط الشباب في العمل المدني والسياسي من اجل ان يصبح اكثر فاعلية وان يعد نفسه لقيادة المرحلة القادمة، ثم مرر الكلمة للسيد رامي حشيشة رئيس جمعية تونس لينا والذي رحب بالضيوف وعرف بالجمعية و التي تشتغل على محورين أساسيين. الاول تكوين و تأطير الشباب اما الثاني العمل على ترسيخ قيم المواطنة والذي اعتبر ان الشباب هو من سيحمل التغيير وسيقلب الموازين على مستوى افتكاك مواقع متقدة في التسيير، هذا وحضر اللقاء اكثر من ثمانين شاب وشابة وتناول ثلاث مسائل حساسة وهي:

المداخلة الأولى: الإعلامي والصحفي صلاح الدين الجورشي حول مسألة تردد الشباب عن المشاركة في الشأن العام.

افتتح مداخلته بالحديث عن المواطنة الحقيقية التي تجسمت في تونس من خلال المشاركة الفاعلة للمواطنين في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي. لكن نسبة المشاركة في تراجع نتيجة أزمة الثقة في الطبقة السياسية التي قدمت وعود خيالية اثناء الحملات الانتخابية. أغلبية الشباب عبروا عن مقاطعتهم للانتخابات القادمة حيث تجاوزت النسبة حسب سبر أراء قامت به شركة خاصة 0% 8. تطرق بعدها الى النقاط التالية:
–         أن عدم مشاركة الشباب في الانتخابات القادمة يعني انه قد تخلى عن الثورة التي قام بها ولم يعد يؤمن بها وبنتائجها واعتبره مؤشر خطير.
–         عدم مشاركة الشباب في الانتخابات القادمة هو تخلي الشباب عن الديمقراطية كخيار استراتيجي وبالتالي هذا يفتح لعودة الاستبداد. والشباب هو اول من سيدفع ثمن ذلك لعدم وعيه بقيمة الحرية لان الحرية هي الحياة النفس الاكسيجين وضرب في ذلك مثال الشعب المصري الذي يبحث الان عن نفس من الحرية نتيجة للوضعية التي يعيشونها.
–         عند عدم الذهاب الى الانتخابات يعني العودة لازمة الثقة والتي ستكون عواقبها وخيمة اذ ستقطع مع مستقبله وتجبره للبحث عن الحلول الفردية كآلية لبلوغ الأهداف والأصل ان البحث عن الحلول يكون جماعيا.
الجورشي ختم مداخلته بتحفيز الشباب الحاضر بضرورة الذهاب الى الانتخابات المحلية القادمة مبرزا أهميتها في التغيير على المستوى المحلي ويرى بأنها اهم بكثير من الانتخابات التشريعية والرئاسية. ودعا أيضا الى ضرورة تعميق الحوار مع الشباب والاستماع الى مشاكلهم.

المداخلة الثانية أثثها ممثل الهيئة الفرعية المستقلة للانتخابات بصفاقس السيد هادي هماني:

اذ قام في البداية بعريف لفئة الشباب حسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهي الفئة التي تتراوح أعمارهم بين 18 و 35 سنة. كما قام بعرض جملة من الاحصائيات المتعلقة بمشاركة الشباب في انتخابات 2014. وهي نسب متدنية وأن نسبة مشاركة الشباب في انتخابات 2011 لم تجاوز 17 % وتراجعت هذه النسبة في انتخابات 2014. أما بالنسبة للمسجلين من الشباب للانتخابات القادمة فهي في حدود 27.75 % وأبدى السيد هادي هماني تخوفا من عدم ذهاب الشباب للاقتراع في الانتخابات القادمة لضعف نسبة المسجلين. أيضا تعرض للمجهودات التي بذلتها الهيئة من أجل تحسيس المواطنين وخاصة فئة الشباب بالانتخاب معتمدة على وسائل التواصل الاجتماعي وأيضا على مجموعة من الأنشطة الميدانية.
السيد هادي هماني شرح للحضور أهمية الانتخابات البلدية أي ديمقراطية القرب وان البلدية ستكون لها في المستقبل صلاحيات كبيرة بما انها ستتمتع بالاستقلالية في استغلال مواردها والتصرف فيها وبرمجة مشاريعها.
أما في ما يتعلق بالانتخابات القادمة فقد تناول فيها وجوب ان تضم كل قائمة اصلية مترشحة واحد من الثلاث الأوائل في القائمة لايتجاوز عمره 35 سنة أيضا واحد من الستة الذين يلونهم يجب ان يكون فيهم من عمره اقل من 35 سنة وفي سورة عدم احترام هذه الإجراءات فسينجر عنها اسقاط القائمة.
المداخلة الثالثة للإعلامي والصحفي السيد صلاح الدين الجورشي حول دور الشباب في التوقي من التطرف الفكري والسياسي:
يعتبر الجورشي أن التيارات المتشددة ليست بضاعة أمريكية ولا أوروبية بل هي بضاعة محلية يعني أن هؤلاء نشأوا في سياق تاريخي معين وفي اطار ثقافي واجتماعي واقتصادي معين وبالتالي أفرزهم الواقع المحلي مبينا كيفية استدراجهم واستغلالهم من قبل المخابرات العربية والدولية. ظاهرة التطرف يعتبرها الجورشي ظاهرة معقدة فهي تبدأ بفكرة وتتحول الى تنظيم، من بداية الاقتناع بتطبيق الشريعة عبر إقامة حكومة ودولة وهذا يتطلب إزاحة الدولة القائمة وبالتالي الدخول في صراع مع الدولة القائمة والعمل على ازاحتها. هذه الجماعات عاشت المأزق فبعد قيام تنظيمهم ورغبتهم في محاربة الطاغوت أي الأمنيين وإزاحتهم كانت النتيجة غير متوقعة لهم فسلك الامن في تونس صار اقوى بكثير حتى من قبل الثورة وتمكنت الوحدات الأمنية من التصدي لهم. هذه الجماعات بدل المساعدة على البناء والتغيير لعبت دور الفرامل في عرقلة التجربة الانتقالية لتونس. ويرى الجورشي أن جزء هام من استراتيجية التغيير يعتمد أساسا على التصدي للأفكار والمفاهيم التي تؤدي الى إمكانية بروز هذه الجماعات. لان افرادها قد يكونون يحملون نوايا طيبة ولكن أعمالهم وقناعاتهم واستراتيجياتهم كارثية عليهم وعلى مجتمعاتهم.

رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية الدكتور رضوان المصمودي اعتبر عزوف الشباب عن الشأن العام أمرا خطيرا يجب التصدي له من خلال دور الاسرة والمجتمع المدني وهو أساسي ومهم جدا في ارجاع الثقة للشباب وعلى الشباب ان ينخرط داخل الحياة السياسية والمنظمات وان يمارس حقه المواطني والانتخابي والتخلص من عقلية المطلبية والانتقال الى عقلية المساهمة في البناء مشيدا بامتياز الدولة التونسية بنظام انتخابي يعتبر من احسن الأنظمة في العالم الذي يضمن الشفافية.

الشباب الذي شارك في هذه الندوة عبر عن استحسانه لمثل هذه المنابر الحوارية وتثمينها وعبر عن تأسفه عن عدم اعطاء الاهمية الكافية للشأن العام وعدم ايلاء الاهمية اللازمة للشباب ورفضهم للخطابات النظرية والتقليدية و استيائهم من تغييب وإقصاء الشباب من الشأن العام وعدم وجود استراتجية واضحة خاصة في مجال الاعلام لتشريك الشباب في البرامج الاعلامية لفتح المجال له لتأثيثها وعبر عن عدم رضاه عن البرامج الاعلامية التي يتم تقديمها وتناولها كما استنكر بعضهم تمرير قانون المصالحة الادارية مؤخرا من قبل مجلس نواب الشعب وهو محل رفض من اغلبية من الشعب التونسي والذي احدث احتقانا في البلاد رافضة لتمرير القانون وهو امر يزيد في حدة عزوف الشباب عن الحياة السياسية والشأن العام ومما يجعله مهددا بالتطرف والانجراف نتيجة اقصائه من الحياة العامة وحرمانه من حقوقه خاصة الحق في الكرامة والتشغيل.
كما اعتبرت مجموعة من المشاركين أن عزوف الشباب عن الشأن العام لا يمكن ان يبرره أي سبب من الأسباب ولا توجد أي حجة مقنعة لا لشيء لان الشأن العام عبارة تهم حاضر البلاد ومستقبلها. والشباب هم بناة الحاضر ومتعهدي المستقبل لذى لا يحق لهؤلاء ان يعزفوا عن الشأن العام الذي يفترض أن يعنيهم قبل غيرهم وان الشأن العام في أي وطن وعلى أي ارض أمر يستدعي همم الشباب وعزائمهم من أجل ان يكون العمل المنجز مستقبليا ناجعا أي ينبغي ان يتوفر ايمان قوي بقضايا الوطن الحاسمة التي لا غنى لأحد عن المشاركة فيها.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقرير – ندوة مغلقة حول آفاق ومقترحات للخروج من الأزمة الماليّة والاقتصاديّة

  ندوة مغلقة حول آفاق ومقترحات للخروج من الأزمة الماليّة والاقتصاديّة الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 ...