تقرير – أية علاقة للديمقراطية بالإسلام ؟

 
  
 
 
 
 
 
 

ندوة بعنوان:

أية علاقة للديمقراطية بالإسلام
التي انعقدت بنزل “سيفاكس” بصفاقس يوم الاحد 17/9/2017

اعداد : مركز دراسة الاسلام والديمقراطية بالشراكة مع شبكة غصن الزيتون للجمعيات التنموية بصفاقس

كلمة الافتتاح للدكتور رضوان المصمودي رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية

ترأس الندوة الدكتور رضوان المصمودي الذي رحب بالضيوف واعتذر على تقصير المركز في حق جهة صفاقس وأعلن عن نيته فتح فرع جديد بها طالبا من الراغبين الانضمام إليه. كما شدد على أن الديمقراطية هي ثقافة يجب اكتسابها وان الإسلام بما انه صالح لكل مكان وزمان فهو يتفاعل مع الواقع. ولتنزيل مبادئ الإسلام على المتغيرات نحتاج إلى فهم جديد للإسلام وللاجتهاد الذي لا يكون إلا في ظل الحرية والديمقراطية خاتما بان الديمقراطية والاجتهاد هما العجلتان اللتان تمكنان من التقدم. ثم ترك الكلمة للمحاضرين الثلاثة.

المداخلة الأولى للدكتور خالد شوكات بعنوان “رؤية تقدمية إصلاحية لعلاقة الديمقراطية بالإسلام”
بدأ د. شوكات بالقول بأننا في تونس نعيش تجربة منيرة لكن ليس بوعي تاريخي كاف ويجب أن نحافظ على التوافق لان تجربتنا الديمقراطية يهددها تراث ثقيل من الحكم الفردي ومحاولات لوأدها وقد وقعت كثير من الانتكاسات لتجارب لم تقف على أرضية صلبة فالمطلوب عمق فكري يمكننا من إنجاح التجربة التي هي عبارة عن محاولة جدية يخوضها التونسيون لا من أجل تونس فقط ولكن من أجل كل العرب.
الإسلام نظم علاقتين الأولى عمودية وهي علاقتنا بالله فهذه علاقة ثابتة والثانية أفقية وهي علاقة الإنسان بالإنسان والحكم والدولة وهذه علاقة متبدلة في الزمان والمكان. كان الإسلام مرنا مع هذه العلاقة ولكن ضبط لها أحكاما عامة.في تجربة الحكم كانت تجربة الخلافة الراشدة مضيئة رغم الثغرات التي تشوبها (مثلا نظام عمر بن الخطاب في الفيء والخراج أحدث طبقية)فهي تجربة بشرية بامتياز وكانت متغيرة حسب الخليفة وقد حصلت نقاشات في الخلافة أي أن موضوع الحكم لم يكن محسوما وكانت هناك على مدى 30 سنة من التجربة مشاكل ومعارضة ووقع اغتيال 3 من الخلفاء.
إذا قمنا بتوصيف معاصر لحكم الخلافة نستطيع أن نقول بأنه نظام ديمقراطي جمهوري فهو حكم بشري (وليت عليكم ولست بخيركم) وحكم ثوري (للمواطن الحق في المراقبة وإلغاء الحكم) وليس بوراثي وقد ظهرت به ثغرات فعالجوها.
إذا الديمقراطية ليست تراثا غربيا بل إنسانيا ساهمت فيه التجربة الإسلامية في فترة التأسيس والتجارب لا تنجح بالاستلاب والاستغراب بل بقدرتها على المزج بين الأصالة والمعاصرة فالحضارة الغربية تحمل نقاط ضعف مثل تدمير الأسرة بينما العائلة هي نواة المجتمع ويجب أن تحافظ عليها منظومتنا القانونية والدستورية فنحن نريد أن نساهم في تأثيث ركن في بيت الإنسانية نقدم قيمة مضافة في المسار البشري ونقدم منظومة أخلاقية وأسرية.
المداخلة الثانية للأستاذ محمد الشتيوي بعنوان “إشكالية العلاقة بين الإسلام والديمقراطية”
وضح الأستاذ الشتيوي أن هذا الموضوع قديم متجدد يرتكز على موقف المسلمين من المفاهيم الواردة من الغرب (مثل الديمقراطية فكرا و ممارسة و نظام سياسي)والتعامل الإسلامي مع الفكر الآخر عموما , حيث هناك قاعدتين :
هناك من يعتقد أن الإسلام جاء ليغير كل شيء بينما هذه القاعدة تختلف مع مقاصد الشريعة يقول محمد الطاهر بن عاشور: مقصد الشريعة تقرير وتغيير ” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون على المنكر وتؤمنون بالله” الأمر بالمعروف بما هو مشترك إنساني وقد تقدم على الإيمان بالله. وقد أثبت الرسول جدارته فيما هو مشترك إنساني “مصدقا لما بين يديه من الكتاب” فالقاعدة الأولى هي أن الإسلام تأكيد وتأسيس أي مقاصد إنسانية وخصوصيات إسلامية فهل أن الديمقراطية تخالف خصوصيات الإسلام ام هي مشترك انساني؟
القاعدة الثانية هي أن العبرة بالمقاصد لا بالألفاظ (التركيز على المعنى) فمن يتشبث بالمصطلح وليس بالمدلول ينكر الديمقراطية ومن يرى بالمدلول والمقصد لا يعتبرها تعارض الاسلام.
فالرسول أخذ بالمثل القائم منذ الجاهلية “انصر أخاك ظالما أو مظلوما” فلما سأل الصحابة كيف ننصره ظالما قال الرسول تمنعه من الظلم آخذا بذلك الألفاظ ومغيرا للمدلول في النصف الأول من الحديث.
هناك أربع مواقف متباينة من الديمقراطية:
1> التبني الكامل للديمقراطية: عند المتبنين للفكر الغربي دون تحفظ وخصوصيات (من علمانيين حداثيين من العرب ) و يعتقدون أن الإسلام لا يمكن أن يكون ديمقراطيا
2> الرفض الكامل للديمقراطية: عند الفكر السلفي المتشدد وحزب التحرير الذي يتبنى نموذج الخلافة المرتكز على طاعة ولي الأمر الحاكم بالوراثة أو التغلب. الديمقراطية نشأت في بيئة وثنية وهي فكرة غربية تخالف الفكر الاسلامي في بنيتها و منشئها و كليتها. وهؤلاء ليس لهم بديل سوى فقه يمكن تسميته انه فقه مستحيل (التغيير بالعنف او بالانقلاب …) .
3> التوظيف للديمقراطية: لا يؤمنون بها ولكن يستعملونها لمصالحهم فتعاملهم ذرائعيا نفعيا يستعملون الانتخابات صوريا .
4> التبني مع التنسيب: عند التيار الوسطي بالنسبة لهم الديمقراطية وسيلة حيادية وليست فكرا يعادي الدين، هم يؤمنون بمرونة مبادئ الإسلام كالعدالة والشورى وتحريم الفساد وتحقيق الأمن وبالفكر المقاصدي كجلب المصالح ودرء المفاسد فالديمقراطية مشترك إنساني يوظف في إطار الخصوصيات. والتاريخ ليس مصدرا تشريعيا ويمكن للمسلمين ان يغيروا اجتهاداتهم حسب ما يقتضيه الامر مقاصديا.
ختاما الديمقراطية تعطي فرصة لمأسسة نظام الشورى والدولة الظالمة لا تدوم ولو كانت مسلمة وفي المقابل الدولة العادلة تدوم ولو لم تكن مسلمة.
المداخلة الثالثة للسيد صلاح الدين الجورشي بعنوان” الإسلام والديمقراطية تكامل أم تعارض؟”
تحدث السيد الجورشي عن السياق التونسي فقال إن هذا الموضوع قد حسم في الدستور وتم التوافق على طبيعة الدولة وأكبر فصيل إسلامي الممثل في حركة النهضة ليس فقط يؤمن بالديمقراطية بل هو شريك في الحكم والأوساط الدينية القريبة من الزيتونة لم تبد اعتراضا فلماذا نطرح الموضوع؟
الأسباب: هناك تيار سلفي يتصاعد في تونس برر مشروعيته بأنه رافض لنظام الحكم هذه الثقافة الشعبية السلفية القوية لا يمكن أن نغض الطرف عليها. الفكرة السائدة هي أن الإسلام والديمقراطية لا يتفاهمان وهناك شك عند الغرب في إمكانية التصالح بين الإسلام والديمقراطية حتى في دولة تركيا يعتقدون أنها ربما تكون تجربة مؤقتة.
زد على ذلك وجود صعوبات في تبني اختيار الديمقراطية وهي إلى أي حد نستطيع أن نفصل بين العلمانية والديمقراطية وما هي درجة العلمنة التي نضطر أن نطبقها ومدى ارتباطها أيضا باللبرالية. لذلك هناك تعثر على مستوى تجديد الفكر الإسلامي وحالة من التراجع وفقدان التوازن.
وهناك أيضا سؤال يجب أن يطرح هل الإسلام يملك بديلا سياسيا. حسب رأيه الإسلام له ملامح، توجهات عامة، مقاصد وليس نظاما سياسيا. والتاريخ السياسي للمسلمين في غالبه كان حكما فرديا ودكتاتوريا.
والذين يحملون شعار الإسلام نظام شمولي أي له حلول في كل المجالات لا يريدون استنساخ التجربة الديمقراطية باعتبارها حل غربي مما يفسر حالة التعثر الفكري والسياسي.

إذن ما الحل؟ علينا أن نعيد طرح الإشكالية بالرجوع إلى واقعنا وعلى حركة النهضة ألا تجعل انشغالها بالسياسة يلهيها عن المسألة الدينية والفكرية. يجب أن ننقذ التجربة التونسية فإنجاز تجربة حقيقية ميدانية خير دليل على أن هذا الموضوع لم يعد يمثل إشكالا.

المداخلة الرابعة للسيد علي العريض تعقيبا على المداخلات السابقة

لخص محتويات المداخلات الثلاث وعقب على ذلك بأن أصعب مهمة هي تغيير عقلية الشعب وهذا يتطلب جهدا ومثابرة ولاحظ بأن الفكر السياسي لم ينمو لفترة طويلة بسبب الدكتاتورية ثم بدأ يتطور بفعل تطور التعليم والاحتكاك بالغرب ثم بفعل الديمقراطية وذكر أن نصوص الإسلام عبارة على هرم قمته العقائد ثم تتلوه جملة من المقاصد ثم الأحكام التفصيلية التي يمكن للاجتهاد أن يتوسع فيها. وفي الأخير حذر من تقديم الإسلام على أنه مناقض للديمقراطية أو لحقوق المرأة أو للفنون لأن ذلك يضر بالإسلام بما أنه غير جالب للناس.وأشار الى وجود تيار آخر في الجهة الاخرى استئصالي رغم رفعه لشعار الديمقراطية لا انه لم يقم بالمراجعات الضرورية .

مداخلات وتساؤلات الحضور
 
1- سامي شبشوب:تطرق إلى ولادة هذا المفهوم الغربي في القرن 17 وذكر أن فكرة “الناس سواسية” في الإسلام هي فكرة ديمقراطية وطرح إشكالية تحويل الصراع بين الإسلام والديمقراطية إلى اتفاق وإلى عقد بين المختلفين.
2- خلود الطريقي: بحماس الشباب ذكرت أن كل ما قيل نظري دون تطبيق وتعجبت من غياب الشباب المعنيين بإنجاح التجربة
3- أحمد شيخ روحو: أكد موقف حزب التحرير من علاقة الإسلام بالديمقراطية بصفتها علاقة صدام وتصارع لأن الديمقراطية مبنية على حرية المعتقد وحرية التملك وحرية الرأي وهذا ما يرفضه الإسلام.
4- عادل دمق: تحدث عن علم المساحة. يجب تحديد مساحة كل من الدين والديمقراطية فالأول يتعلق بالإرادة والثاني بالإدارة.
5- فوزي الفالحي: شاب يائس مندفع يرفض الموضوع ويقول لا أريد أن أسمع عن الغرب بل عن القصرين وسيدي بوزيد عن الوضع بالبلاد وعن عزوف الشباب
6- عبد الرؤوف محفوظ: سأل الدكتور خالد عن رأيه في قول رئيس الدولة عن جره للنهضة إلى مربع المدنية.
7- سعيد خشارم: من حزب التحرير فحوى تدخله أن أمة الإسلام التي وصفها الله بأنها خير أمة أخرجت للناس يجب أن تكون أمة عزيزة تنفذ فكرها لأن لديها نظام كامل ولا تمثلها أقلية تقرر في غرف مظلمة إيجاد اسلام ترضى عنه أوروبا وأمريكا.
8- أسامة بوخريص: الإسلام دين سياسي بامتياز أوكل المسألة التعبدية للقلب والمسألة السياسية للعقل.
9- النوري البحري: انتقد رؤية الدكتور خالد بأنها رؤية حزبية وبأنه قفز على الواقع والأزمة واقتصر على السرد وانتقى من التاريخ أحداثا بالمعنى الايديولوجي . والسيد الجورشي كان متحزبا دعويا . واشار للديمقراطية الجينية التي لا تقبل الخصم.
10- جلال صميدة: الديمقراطية هي الحرية تمكنك من الاختيار وإعادة الاختيار. هي آلية ووعاء وليست وحيا منزلا وهي حتمية لا بد منها لتطور البلاد رغم ركوب الانتهازيين.
11- رضا عبيد: هناك صنفان من الناس صنف له علاقة بعالم الأفكار يؤمن بأهمية الثقافة وآخر علاقته بعالم الأفكار ضعيفة وعيه تجريدي فلا بد من نجاحات حقيقية لكي لا تسقط الشعارات.
12- إسماعيل المصمودي: مربط الفرس هو كيف يمكن أن نحول هذه العلاقة من التداخل إلى التكامل.
13- محمد المدنيني: ظهرت هذه الإشكالية بوصول الإسلاميين للسلطة وليس لديهم كتابات ومرجعيات يحكمون على أساسها دولة علمانية فالأخذ بالديمقراطية من باب ما لا يكون الواجب إلا به فهو واجب.وقد تفاعل معه السيد علي العريض رافضا الفكرة وقال أنهم في حركة النهضة يؤمنون بالديمقراطية ويدافعون عنها وأنهم ضحوا من أجلها بدمائهم.
14- ليلى النجار: تكلمت بالعامية لتجلب الشباب فلا يعودون لهواتفهم قالت إن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها.
15- ماهر اليانقي: طبيب قال إن الديمقراطية آلية سياسية وليست دينا ومن لم يكن ديمقراطيا فهو ديكتاتور. عبر عن رغبته في تغيير عنوان الندوة إلى” أي علاقة للدول العظمى بالديمقراطية في الدول الإسلامية” في إشارة إلى تعطيل هذه الدول للتجارب الديمقراطية.

16- شفيقة بن سعيد:هناك هوة كبيرة بين النخبة والإنسان العادي ويجب على المثقف أن يمد يده للناس.

تفاعلات المحاضرين
السيد صلاح الدين الجورشي : عقب على مسألة علم المساحة وأن الديمقراطية هي إدارة وليست إرادة قائلا أن هذا الفهم قاصر وأن الديمقراطية ليست مجرد آلية لتنظيم الانتخابات بل لها أرضيتها المفاهيمية فمع الجانب الإداري يجب استيعاب المفاهيم مثل حرية الفرد وقيمته في الاختيار وقدرته على التغيير. كذلك علق على القول بأن الدول العظمى تسعى لوأد التجارب الديمقراطية بأنه هناك شبه اتفاق دولي على إنقاذ التجربة التونسية كما تحدث عن تقارب الإسلاميين الذين مارسوا الحكم في تونس من العلمانيين.
الدكتور خالد شوكات : عقب على حديث الشابة الرافضة للنظريات مؤكدا أن مؤسسات الفكر السياسي هي مسألة إلزامية لكل حزب أو مشروع فلا بد من وجود مؤسسات للدراسات والتنظير لكل مشروع تنموي أو إصلاح تربوي: إنه الجهاز الفكري للأمة. كما أجاب على السؤال الذي طرح عليه بخصوص التصريح المنسوب لرئيس الجمهورية فقال أنه يقدم شهادة للتاريخ مفادها أن الرئيس المحاط بالإستئصاليين يصارع من أجل أن يسلك منهج التوافق وأن التصريح الذي ربما أوله بعض الصحافيين الذين يصطادون في الماء العكر قد كذبه الرئيس عمليا. وختم بشجب أسلوب المزايدات مبينا أن المشروع الديمقراطي لا يتحقق بالوصاية عليه بل بالإنخراط فيه.

الأستاذ محمد الشتيوي : قدم نصيحة إلى حزب التحرير الذي قال أنه يقدم دستورا واحدا لكل بلاد وفي أي زمان بأن يراجعوا أفكارهم مشددا على أن التجديد لا يعني التغيير الكامل وأن الفكر الإسلامي متطور وليس هو الإسلام مستشهدا بمقولة ” كلكم راد ومردود عليه”

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقرير – أية علاقة للديمقراطية بالإسلام

  ندوة بعنوان: أية علاقة للديمقراطية بالإسلام التي انعقدت بنزل “سيفاكس” بصفاقس يوم الاحد 17/9/2017 ...