ندوة بعنوان: نحو برامج تعليميّة تبني المواطنة وتدحض التطرّف

 

ندوة بعنوان:

 نحو برامج تعليميّة تبني المواطنة وتدحض التطرّف

يوم السبت 03 جوان 2017
بنزل نوفوتال – تونس

في إطار جهوده للتّصدّي للتّطرّف وحرصا منه على ضرورة الإصلاح التّربوي، نظّم مركز دراسة الإسلام والدّيمقراطيّة بالتّعاون مع شبكة التّربية والتّكوين والبحث العلمي ندوة علميّة بعنوان نحو برامج تعليميّة تبني المواطنة وتدحض التطرّف، وذلك يوم السبت 03 جوان 2017، بنزل نوفوتال – تونس. وقدّ أثّث هاته النّدوة كلّ من الدّكتور محمّد بالرّاشد، أستاذ علم الاجتماع بالمعهد العالي للإنسانيّات، الدّكتورة فضيلة السّنوسي، أستاذ تعليم ثانوي متحصّلة على الدّكتوراه في الإرشاد التّربوي، الدّكتور أحمد الأبيض، طبيب وباحث في المسائل النّفسيّة والإجتماعيّة والدكتور حمّادي البرواقي رئيس الهيئة العلميّة للشبّكة.

وبعد الترحيب بالحضورالكريم، أكّدت الأستاذة وداد بن عيسى النّاطق الرسمي باسم الشبكة على خصوصيّة النّدوة التّي ستتبعها سلسلة من النّدوات الرّامية إلى إصلاح البرامج التعليميّة من خلال مقاربة جديدة ومتطوّرة من أجل تكوين متعلّم متوازن لا يميل لا إلى التطرّف ولا إلى المغالاة.

وفي بداية كلمته حول التربية المدنيّة والتّنشئة السياسيّة، أكّد الدّكتور محمد بالرّاشد على جاحة المجتمع التّونسي إلى تربية مدنيّة وتنشئة سياسيّة ملاءمة لمجتمع ديمقراطي. فبالنّسبة للتّربية المدنيّة التي ظهرت في تونس سنة 1989 ، وحلّت محلّ التّربية الوطنيّة التي كانت تمجيدا لرئيس الدّولة، وتناولت كلّ المحاور الهامّة كالدّستور والدّولة والمواطنة، فقد بقيت محدودة النّتائج وذلك نظرا لاصطدامها بممارسات الواقع وعدم قدرة المدرسة على ترجمة القيم إلى واقع. وبالنّسبة للتّنشئة السّياسيّة، فقد اعتبرها السيّد بالرّاشد حاضرة في صريح ومنطوق البرامج، أمّا منهجيّا فالتّنشئة السياسيّة غائبة تماما. ومحاولة منه لإيجاد الحلول، نوّة السيد بالرّاشد إلى النّقاط التّالية: أوّلا،ضرورة تعليم المتعلّم تغليب حبّ المصلحة العامّة على المصلحة الخاصّة. ثانيا، جعل التربية المدنيّة محكومة بالمبادئ ليكون المتعلّم متصالحا مع هويّته. ثالثا، الحاجة إلى التّنشئة على المسؤوليّة السّياسيّة بما يشمله من تفكير وتحليل واختيار ومسؤوليّة. رابعا، التحلّي بمبدأ تحديد المدخل والتخلّي عن المعارف النّظريّة وخاصّة هاجس الامتحان.

أمّا بالنّسبة للدّكتورة فضيلة السنوسي، فقد تناولت ثلاث مستويات للتحليل. أوّلا، أبرزت أهمّية التنمية الدّاتية في بناء شخصيّة الانسان. حيث ظهرت التّنمية الذّاتيّة في أوروبا منذ ما يزيد عن عشر سنوات. ثانيا، نوّهت بضرورة حماية المتعلّم ممّا يهدّد شخصيّته وفكره. ثالثا، عرضت مفهوم التطرّف وحدّدت مخاطره. وبالنّسبة للمخرجات، ذكرت السيّدة السنوسي النّقاط التّالية: أوّلا، إنّ الخطوط الرّئيسيّة للتّنمية الذّاتيّة موجودة في الثّقافة العربيّة الإسلاميّة، مشيرة إلى ضرورة التخلّي عن التّنمية الذّاتيّة الغربيّة التي تقوم على البرمجة اللّغويّة العصبيّة وتقييدها بالقيم الإسلاميّة الإنسانيّة. ثانيا، ضرورة قيام المدرسة بدورها المعرفي والتربوي والتّأهيلي لتفادي الهوة الواسعة بين ما يتعلّمه التلميذ وما يعيشه. ثالثا، إدراج التنمية الذّاتيّة في البرامج التعليميّة لتركيز آليّات التّقكير ولتكوين مهارات الفرد الفكريّة والنّقديّة والسّلوكيّة وبالتّالي حماية المتعلّم من التطرّف. رابعا، الاعتماد على توازن الجانب العقلاني والرّوحاني للمتعلّم.

أمّا الدّكتور أحمد الأبيض فقد نوّه بضرورة التركيز، في البرامج التّعليميّة، على تربية دينيّة تدعم تحرير العقل. وفي سياق ورقته، أشار إلى مستويات بدء تحرير العقل: أوّلا، ضرورة اطّلاع التلاميذ على النّصوص القرآنيّة التّأسيسيّة للخلق والتعمّق في دراسة التربية الإسلاميّة لمعرفة القوانين التي تحكم هذا الوجود والإلتزام بها . ثانيا، تربية التلميذ على قيم التّكريم الذّاتي باعتباره خليفة الله في الأرض، لكي لا يخنع ولا يخضع لأيّ ظرف من الظّروف لأنّ الفعل الإنساني قائم على المعرفة. ثالثا، تجذير إحساس التلاميذ لهويتهم العربية الاسلاميّة. وفي الأخير طرح الآية القرآنيّة التي تناولت قصّة أهل الكهف”وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم”(الآية 19) مشدّدا على أنّ دين الإسلام يقوم على التساؤل والنقاش وإمعان العقل لفهم قوانين العالم والتقدّم والرقيّ.

ومن جانب فلسفي، طرح الدّكتور حمّادي البرواقي جدليّة الهويّة والمواطنة وذلك من خلال برنامج الفلسفة للسّنة الرابعة ثانوي. وقد اعتبر الدّكتور البرواقي أنّ معايير اختيار النّصوص الفلسفيّة غير منهجيّة بالمرّة. فعلى سبيل المثال، في محور الانيّة والغيريّة تمّ إدراج نصّ يقلّل من قيمة الجسم ويجعله سبب هموم الإنسان ومشاقّه ويرفع من شأن النّفس. وفي محورالعلم بين الحقيقة والنّمذجة يتمّ عرض العلم على أنّه منتوج غربيّ بحت ويتمّ تسليط الضّوء على النمذجة في علاقتها بالهويّة العربية الإسلاميّة، حيث يجد التلميذ نفسه يتعامل مع الهُويّة تعاملا عقائديّا.

أكّد الدّكتور البرواقي على أنّ واضعي هذا البرنامج الدّراسي مهوسون بتصوّر عقائدي هووي لمسألة الهويّة ممّا يجعلهم يشعرون بتخبّط عند اختيار النّصوص وتوضيح المفاهيم للمتعلّمين. وفي الأخير اعتبر الدّكتور البرواقي أنّ جدليّة الهوية والمواطنة في برنامج الفلسفة تحيلنا إلى المُفارقة التالية وهي أنّه لا هُويّة لهذا البرنامج لكي ننتظر منها تصوّرا لهُويّة النّاشئة.

وفي النّقاش، تفاعل معظم الحضور مع مختلف التدخّلات. فقد أكّد الدّكتور محمد بن فاطمة على أنّ قضيّة المواطنة ليست مادّة دراسيّة كالرياضيات وإنّما هي شيء مختلف تماما تقتضي إعادة نظر، مشيرا إلى وجود خطأ إيبيستميولوجي في التعامل معها. أمّا السيد يسري الدّالي فقد أكّد على ضرورة التخلّي عن البرمجة اللغوية العصبية وتعويضها بعلم النفس التواصلي وعلم النفس الإسلامي للتأكد من أن التنمية الذّاتيّة مفيدة وليس لها إيّ تداعيات خطيرة على عقل المتلقي. كما تدخّلت السيدة فادية الشكندالي وهي مربيّة مشيرة إلى ضرورة تسليط الضّوء على شخصيّة المربّي الّذي يُعدّ النّاقل والضّامن لنجاح محتوى البرامج التعليميّة والمواصفات الّتي يحب أن يتحلّى بها.

وفي التفاعل، أشار الدّكتور محمد بالراشد إلى أنّ الإصلاح التربوي يتطلّب رؤية تجديديّة للنّجاح والتّركيز على تحديد المداخل للمسألة من خلال مقاربة إيبيستميولوجيّة. أمّا الدّكتورة فضيلة السّنوسي فقد نوّهت بضرورة تكوين فرد فاعل في المجتمع قادر على الإبداع باعتبار أنّ بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان. كما أكّد الدّكتور أحمد الأبيض على ضرورة توعية المتعلّم بالإعتبار الّذي يحظى به الإنسان في القرآن والكون وذلك لأنّ التطوّر الفعلي يقتضي الحكمة ما قبل المعرفة. وأخيرا، دعا الدّكتور حمّادي البرقاوي إلى الرّجوع إلى المدوّنة العربية الإسلاميّة التّي تزخر بالنصوص الفلسفيّة مشيرا إلى ضرورة التخلّي عن حرب الهويّة العقائديّة لواضعي البرامج المدرسيّة.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقرير – أية علاقة للديمقراطية بالإسلام

  ندوة بعنوان: أية علاقة للديمقراطية بالإسلام التي انعقدت بنزل “سيفاكس” بصفاقس يوم الاحد 17/9/2017 ...