تقرير – تأخير الانتخابات المحلية…إلى متى؟ قراءة في العوائق و سبل تجاوزها

مائدة مستديرة حول
تأخير الانتخابات المحلية…إلى متى؟
قراءة في العوائق و سبل تجاوزها
 
 
الأربعاء 25 جانفي 2017 بمقر مداد
نظَم مركز دراسة الإسلام والديمقراطية مائدة مستديرة تحت عنوان تأخير الانتخابات المحلية إلى متى؟ قراءة في العوائق وسبل تجاوزها، وذلك يوم الأربعاء 25 جانفي 2017 بمقر المركز بمنبليزير. وقد أثث هذا الحوار ممثلين عن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وخبراء في الانتخابات، وأعضاء من مجلس نواب الشعب وممثلين عن منظمات المجتمع المدني المختصة في مجال الانتخابات والمهتمة بالانتقال الديمقراطي.


في بداية الحوار أكَد السيد نبيل اللَبَاسي، محامي وخبير في الانتخابات، أنَ الوضعية متدهورة في غالب البلديات ممَا أدَى إلى تفاقم الشعور بالاستياء لدى المواطنين. لذلك تعدَ الانتخابات ضرورة ملحَة يجب القيام بها في أقرب وقت ممكن عير أنَ هناك بعض العوائق التي تمنع التسريع في الخطى. أوَلا، مخاوف النخبة السياسية المناصرة لمفهوم مركزية الدولة و خاصَة ممَا جاء في الباب السابع من مشروع المجلَة المحلَية. ثانيا، المخاوف لدى الأحزاب الكبرى في الائتلاف الحاكم من إمكانية فقدان البعض من امتيازاتها و مواقعها المتميزة.
 
 
وفي بداية مداخلتها، أشارت السيدة كلثوم بدر الدين، رئيس لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية، إلى أنَ التونسيين لم يدخلوا بعد مرحلة الكارثة. واعتبرت أنَه ليس من المنطقي استسهال الأمور، فتعطَل الانتخابات يعود إلى عدم جاهزية الأحزاب السياسية التي لا تريد تكريس اللَامركزية في الوقت الحالي. في داخل مجلس النواب، اتفقت الكتل بعد التوافقات التي جدَت في شهر جوان 2016 على إجراء الإنتخابات المحلية في شهر مارس 2017 إلَا أنَ اختلاف وجهات النظر حول الفصلين 3 المتعلق بالعتبة والفصل 5 المتعلق بحق الأمنيين والعسكريين في الانتخاب أخَر أجل الإنتخابات إلى ما بعد شهر مارس 2017 والذي يمكن أن يقرَر في شهر أكتوبر. فحسب المعايير الدولية يمكن إجراء الإنتخابات في ظرف 8 أشهر. أشارت السيدة كلثوم بدر الدين إلى أنَ أحد النواب اقترح التعديل وهو ما سيغير هيكلة مشروع القانون برمته ممَا يتوجب إعادة التصويت عليه فصلا فصلا وهو غير ممكن لذلك يجب مراجعة و تعديل الفصلين الذي وقع فيهما الإشكال. وكما اقترح أحد الأطراف السياسية التصويت على المشروع الانتخابي قصد الإسراع في تمريره دون تحديد واضح لوضعية الأمنيين و العسكريين و هو يعدَ عملا خطيرا من الناحية القانونية والسياسية. وأشارت إلى أنَ السجل الانتخابي الخاص بالأمنيين والعسكريين مهدَد بالاختراق من قبل مخابرات أجنبية وهو ما سيهدَد سلامة المؤسسة الأمنية والعسكرية.
وفي نفس السياق، أكَدت السيدة جميلة دبش كسيكسي، عضو بمجلس نواب الشعب عن حركة النهضة، على أنَ استكمال المسار الانتخابي للبلديات يتوقف على استكمال الهيأة العليا للانتخابات، القانون الانتخابي ومجلة الجماعات المحلَية. واعتبرت أنَه ليس من المصلحة الوطنية إجراء انتخابات في ظلَ عدم جاهزية الأحزاب السياسية و الإدارة التونسية في خضم الضبابية السياسية والاقتصادية التي تمرَ بها البلاد التونسية. وفي ما يتعلَق بحقَ الأمنيين و العسكريين في الانتخابات فإنه من الضروري القيام باستفتاء شعبي حول هذه المسألة نظرا لخطورتها و تأثيرها على المسار الانتقالي  الديمقراطي مع التأكيد على ضرورة تحييد كل من المؤسسة الأمنية و العسكرية عن الحياة السياسية علما و أن المجتمع التونسي يعيش حالة المرور من نظام دكتاتوري إلى نظام
يتحسس الديمقراطية لذلك من الضروري وضع أسس فعالة لحماية هذه الديمقراطية الحديثة.كم أشارت أنه من الضروري التعامل بشكل عقلاني مع الإنتخابات البلدية ووضع آليات حقيقية لتفعيل الحكم المحلَي، خاصة بعد 6 سنوات من انتظارات الشعب التونسي.


وفي ردَ على ما سبق، أكَد السيد كمال الغربي، عضو ائتلاف أوفياء، على أنَ الدستور يضمن لكلَ المواطنين نفس الحقوق و الحريات.لذلك من الضروري تفعيل الأوامر التطبيقية المرتبطة بالقوانين التشريعية و أشار إلى الفصل السابع من الدستور الذي لم يفعَل بعد؟  وإلاَ ستصبح عملية التشريع عادة تونسية بحيث لا يكون لها على مستوى التطبيق أي أثر و اضح. كما أكَد أنَ ما يرنو إليه مجلس النواب من إمكانية الوصول إلى توافق لا يتماشى مع المعنى الحقيقي للديمقراطية التي تقوم على أغلبية و أقلية.و بالتالي تعدَ لجنة التوافقات هي بدعة تونسية و تعمل خارج الأطر التشريعية ورغم ذلك أصبحت المرجعية الأصلية و التشريعية في إرساء القوانين؟ و في آخر مداخلته، أكَد السيد كمال الغربي على ضرورة تطبيق الفصل 43 من الدستور الذي يدعو إلى التناسب و الضرورة بما لا ينزع الحق من جوهره و لا سبيل للاجتهادات فالدستور يضمن حقَ الانتخاب لكلَ التونسيين بما فيهم الأمنيين و العسكريين، مع وضع الضوابط حول كيفية الترشح والمكان والعقوبات في حال التجاوزات.


عبَر السيد أيمن حرشي، عضو المركز التونسي المتوسطي، عن ضرورة تحييد المؤسسة الأمنية والعسكرية عن الحياة السياسية والانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية. كما أشار إلى انعدام دور السلطات الرسمية على المستوى المحلي. وعلى سبيل المثال، في قفصة لا يوجد  النواب الذين انتخبهم الأهالي للتفاوض معهم بخصوص الفسفاط وهو ما يعكر الأجواء الإجتماعية والسياسية. كما أكَد أنَه من الضروري إرساء اللَامركزية وفض النزاعات الواقعة في الجهات الداخلية. ونهاية كلمته، نوَه السيد أيمن حرشي على ضرورة تنويع الأطراف في المشهد السياسي وعدم الإقتصار على الأحزاب وإدماج المستقلين.
وفي إطار نفس المخاوف، أكَد السيد رياض بوعزيز، مؤسس مرصد العمل البلدي والتخطيط الحضري والمنسق الجهوي لمرصد شاهد، على النتائج الخطيرة التي يمكن أن تترتَب عن مشاركة الأمنيين والعسكريين في الإنتخابات بحيث أنَ بإمكانهم تكوين كتلة سياسية كبيرة ستؤثَر على الحياة السياسية المستقبلية واستقرار البلاد التونسية. وعلى المستوى الإجرائي، اعتبر أنَ تصويت الأمنيين والعسكريين في مؤسساتهم وثكناتهم هو إجراء على غاية من الخطورة، لذلك من الضروري أن يكون تصويتهم في نفس الأماكن التي سيصوَت فيها باقي المواطنين. وفيما يتعلق بإجراءات انتخابات البلدية،  فاعتبر السيد رياض بوعزيز أنَ حلَ كلَ النيابات الخصوصية بدون التقيد بالتقييم السلمي لوزارة التنمية والحوكمة المحلية و حلَ كلَ من النيابات الناجحة والفاشلة سيعمَق من تأخير انتخابات البلدية. كما أكَد على ضرورة انتخاب رئيس البلدية مباشرة من الشعب لأهمية منصبه في تعزيز اللَامركزية، مشيرا إلى أنَ المجتمع المدني سيخرج في مظاهرة يوم 21 مارس 2017 يوم الحكم المحلَي لتسريع مسار اللَامركزية.
و في بداية مداخلته، أكَد السيد أنور بن حسن، عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مختص في الماليّة العمومية، أنَه ليس للهيأة العليا المستقلة للانتخابات أيَ مانع من تشريك الأمنيين والعسكريين في الإنتخابات، و لكن في إطار احترام معايير الهيأة التي لا يمكن المساس بها وهي السَرَية و الشفافية و النزاهة. فالهيأة تنشر تعليق محضر الفرز لكلَ المكاتب في موقع الهيأة، علما و أنَ كلَ مكتب اقتراع مراقب وتدَون إجراءاته في محضر. وبعد الفرز يمكن معرفة إحصائيات الذين انتخبوا من الأمنيين والعسكريين علما وأنَ السجلَ الانتخابي لهذه الفئة تحيطه قواعد بيانات تملكها أجهزة الدولة. و مشاركة هذه الفئة في الإنتخابات يعدَ معطى سياسيا والهيأة متعوَدة على هذا النوع من التحدَيات والإدارة جاهزة لذلك. لكن المشكل بالنسبة للهيأة مختلف تماما عن ماهو مطروح، فإذا لم تتمَ الإنتخابات في 2017 فسيطرح المشكل في سنة 2018، بحيث يؤدي، تتالي الإنتخابات البلدية والتشريعية و في سنة 2019 الإنتخابات الرئاسية، أوَلا إلى استنزاف طاقة الناخب وبالتالي لن يستوعب البرامج الإنتخابية، ثانيا إلى عدم توفر الوقت الكافي لترشَح المستقلين، و ثالثا، استنزاف قدرات الهيأة العليا المستقلة للانتخابات علما وأنَها تبني قدراتها في ظرف سنتين لتكون جاهزة للانتخابات التالية. و بالتالي غياب رؤية واضحة للهيأة عن المسار الانتخابي يجعلها غير ناجعة على مستوى الإدارة و على مستوى الميزانية. كما أكَد السيد أنور بن حسين على أنَ الانتخابات البلدية لن تضمن بصفة آليَة تحقيق الحوكمة المحلَية و تركيز اللَامركزيَة. فالمسار الانتقالي معقد و يمكن أن يتحقَق ما بين 5 و 10 سنوات، و ذلك يتطلَب ترسيخ ثقافة المواطنة و موارد بشرية ضخمة.وأشار إلى أنَ تزامن الانتخابات الجهوية والمحلية لا يعدَ مشكلا وإنما لا يجب أن تتجاوز الفترة الفاصلة بينهم 6 أشهر لكي لا يتمَ الدخول في تسجيل جديد و تحسيس جديد. وبالنسبة إلى التحديد والتقسيم الترابي هو غير متوفر لدى الهيأة لذلك يجب على الجهات الرسمية الإشتغال عليها.


أكَدت السيدة حسناء بن سليمان، قاضية ومستشارة لدى المحكمة الإدارية، أنَ هذه المخاوف من الأمنيين والعسكريين ونتائج مشاركتهم في الإنتخابات التي أصبحت مرضية، هي قابلة للدرس. إن المصادقة على القانون الانتخابي يتطلَب فض عدم الاتفاق على مشاركتهم في الإنتخابات الذي يعود بدوره إلى اعتبارات مبدئية والمتمثلة في حياد المؤسسة الأمنية و العسكرية عن الحياة السياسية والاعتبارات الشخصية والفكرية المتمثلة في واجب الحياد عند أداء الوظيفة. لذلك من الضروري التفريق بين حق المواطنة ووظيفة حمل السلاح المحدَدة بضوابط مشددة علما و أنَ فرضية الانقلاب واردة في حال انتخب الأمني والعسكري أم لم ينتخب. وأشارت السيد حسناء بن سليمان إلى أنَ الفصل 49 ينص على وضع ضوابط لممارسة الأمني والعسكري حقه في المواطنة والانتخاب. كما أكَدت أنَه في حالة إقصاء هذه الفئة سيسقط المشروع الانتخابي بالطعن لدى المحكمة الإدارية لعدم دستورية القانون.


اعتبر السيد صالح الرياحي، ممثل منظمة الشفافية أولا، أنَ الديمقراطية لا ترسى بالقوانين و لا التشريعات فقط بل من الضروري وجود إستراتيجية ورؤية وطنية وهيكلة إدارية. وعلى سبيل المثال، يتحكَم موظفون بوزارة المالية بميزانية الجماعات المحلية.و هذا أمر خطير لتجاوزه التشريعات. بالنسبة لانتخاب الأمنيين والعسكريين هناك ثلاث مسائل يجب الحذر منهم: دورهم في الفترة السابقة للانتخابات وأثناءها وإثرها. لا يجب أن يكون لهؤلاء سجل انتخابي خاص بهم لعدم إمكانية التفريق بينهم و بين باقي المنتخبين. وبالنسبة لهيأة الإنتخابات يجب القيام باستثناءات ترتيبية تتعلق بعدم نشر تفاصيل النتائج الإنتخابية  فيما يتعلق بالأمنيين والعسكريين.وبعد الإنتخابات ومثلما حدث في انتخابات 2011 كان الجيش هو الحارس و الناقل للصناديق وبالتالي لما سينتخب هؤلاء ستنتفي الحيادية. وفي حال الطعون هل سيتمم الجيش العملية الإنتخابية أم ستوكل المهمَة إلى جهات أخرى؟
أشار السيد سيف الدين العبيدي إلى أنَ منظمة مراقبون لم تصدر بعد بيانا نهائيا فيما يتعلق بمشاركة الأمنيين والعسكريين في الحياة السياسية وذلك يعود إلى تباين الآراء في صلب الجمعية ذاتها. واعتبر أنَ الإشكال لا يتمثل في تاريخ الإنتخابات وتزامنها،  إنَما في غياب الإرادة السياسية الواضحة غير الراغبة في استكمال المسار الانتقالي نحو الديمقراطية و تركيز اللامركزية.


أكَد السيد حاتم بن رمضان، عضو المكتب التنفيذي بالقطب المدني للتنمية وحقوق الإنسان، على أنَ هذا الإشكال هو سياسي بامتياز. فقد مكَن غياب المجتمع المدني السياسيين من أخذ القرارات بصفة فردية. وأشار أنَه من الضروري الإسراع وإكمال المسار الإنتقالي واتخاذ قرارات جذرية في اتجاه التأسيس نحو مؤسسات دائمة. وأكَد السيد حاتم بن رمضان على ضرورة منع مساهمة الأمنيين والعسكريين في الإنتخابات ولعب المجتمع المدني دورا في ذلك، لأنَ العقليَة التي بنيت عليها الدكتاتورية مازالت قائمة.


 
أشار السيد علي السدراوي على ضرورة وضع ضوابط انتخاب الأمني والعسكري وهي الآتية: العنوان الفعلي للناخب، وجوبيه التسجيل، إضافة الجرائم والعقوبات التي لم تدرج في القانون عدد 16. كما أكَد على أنَ من مسؤولية مجلس الشعب التفاعل مع هذه الضوابط وسن قوانين لضمان تطبيقها.


تعديلات مقترحة لمشروع التنقيح (قانون 16 للانتخابات)
 
في ختام المائدة المستديرة التي شارك فيها عدد من النواب ومن ممثلي منظمات المجتمع المدني والخبراء في الانتخابات والتي ناقشت أسباب تأخر الانتخابات المحلية ونظرت في سبل الإسراع بإنجازها وتجاوز مختلف العوائق، اجتمع ممثلو كل من ائتلاف أوفياء لمراقبة نزاهة الانتخابات وشبكة القطب المدني للتنمية وحقوق الإنسان وجمعية الشفافية أولا ومركز دراسة الإسلام والديمقراطية واقترحوا لتجاوز الخلاف المتعلق بمشاركة الأمنيين والعسكريين وللتقليص من المخاوف المتعلقة بمشاركتهم إضافة التعديلات التالية للفصل السادس من مشروع تنقيح القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء كما يلي:
– فصل 6 مكرر: يرسم بسجل الناخبين العسكريون وأعوان قوات الأمن الداخلي في الانتخابات البلدية والجهوية دون سواها، غلى أن لا يتم إفرادهم بسجل خاص ولا بقوائم انتخابية خاصة.
الفصل 49 ثالثا فقرة أخيرة: لا يمكن أن يترشح العسكريون وأعوان قوات الأمن الداخلي للانتخابات البلدية والجهوية ولا للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
– فصل 52 مكرر: لايشارك العسكريون وأعوان قوات الأمن الداخلي في الحملات الانتخابية أو الاجتماعات الحزبية وفي كل نشاط له علاقة بالانتخابات خلال الفترة الانتخابية، وكل مخالفة صريحة موجبة للعقاب أو العزل بقرار من الهياكل المختصة.


x

‎قد يُعجبك أيضاً

ندوة بعنوان: نحو برامج تعليميّة تبني المواطنة وتدحض التطرّف

  ندوة بعنوان:  نحو برامج تعليميّة تبني المواطنة وتدحض التطرّف يوم السبت 03 جوان 2017 ...