تقرير – ندوة حول: أيّ دور للأشخاص ذوي الإعاقة في الانتخابات البلديّة؟

نظّم مركز دراسة الإسلام والدّيمقراطيّة ندوة بعنوان أيّ دور للأشخاص ذوي الإعاقة في الانتخابات البلديّة، وذلك يوم الجمعة 9 مارس 2018 بمقر مداد بتونس العاصمة. أثّث النّدوة كلّ من السيد خميس السّحباني رئيس الجمعيّة التونسيّة للأشخاص ذوي الإعاقة، السيد أنور بن حسن عضو الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، الناشطة الحقوقيّة السيدة بوراوية عقربي ، السيد الناصر الهرّابي المدير التنفيذي لمرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحوّلات الدّيمقراطيّة و السيد لطفي الزّاير مستقلّ مترشّح عن حركة النّهضة في دائرة بن عروس.

 

بعد الترحيب بالحضور الكريم، ألمح الدّكتور رضوان المصمودي إلى أنّ تونس سبّاقة في تعزيز الحقوق بصفة عامّة وحقوق ذوي الإعاقة بصور أخصّ. كما دعا كلّ الأطراف إلى العمل والتّكاتف على إعادة الاعتبار لهاته الفئة التي اعتبرها كاملة الحقوق والقادرة على تحمّل المسؤوليّات على المستوى البلدي تمهيدا لاعتلاء مناصب سياسيّة أعلى في الدّولة.

عبّر السيد خميس السحباني عن المشاكل والصعوبات الحقيقية التي يعيشها المعوق في تونس. مؤكّدا على أن وضعية فئة المعوقين ازدادت سوءا بعد الثورة. وبالنّسبة إلى دور ذوي الإعاقة في الانتخابات البلديّة، شدّد على وجود الاشخاص ذوي الإعاقة في قائمات حزبية  وخاصة النداء والنهضة هو خطوة مهمة وإيجابية رغم أنهم في مراتب متأخرة . مشيرا إلى أنّ الجمعيّة التونسية للأشخاص ذوي الإعاقة عملت على تشجيع المترشّحين على الترشح في قائمات مستقلة. وذلك ما يتطلبه إنجاح المسار الانتقالي وترسيخ المؤسّسات الدّيمقراطيّة المنصوص عليها.

في بداية كلمته، تعرّض السيد أنور بن حسن إلى مختلف القوانين التي تضمنّت حقوق ذوي الإعاقة في المشاركة في الشّأن العامّ. أوّلا، ما نصّ عليه الفصل 48 من الدّستور من حماية الدولة للأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز. حيث لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تضمن له الاندماج الكامل في المجتمع، كما على الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك. ثانيا، ما نصّت عليه اتّفاقية 2008 في المادّة 29 من تأمين المشاركة السياسيّة لذوي الإعاقة بصورة فعّالة على مستوى التصويت والانتخاب وكفالة حرّيتهم والسّماح لهم باختيار شخص يساعدهم على التّصويت. ثالثا، القانون الانتخابي لسنة 2014 الّذي تمّ تنقيحه سنة 2017 .  فالفصل 13 ينصّ على أن على الهيأة المستقلّة للانتخابات توفير مترجمين مختصّين على مستوى التّسجيل في المرحلة الانتخابيّة. كما نصّ الفصل 67 على أنّه على الهيأة مراعاة خصوصيّة هاته الفئة عند انتاج برامج متعلّقة بالانتخابات. أمّا الفصل 13 فينصّ على أنّ الهيأة مطالبة بتهيئة مكاتب الاقتراع لذوي الإعاقة ووضع تدابير وإجراءات خاصّة يوم الاقتراع مع امكانيّة اصطحاب مرافق لهم.  رابعا، نصّت القرارات الترتيبيّة وخاصّة المتعلّقة بوسائل الإعلام السّمعي البصري على تيسير نفاذ ذوي الإعاقة إلى البرامج عبر وسائل تتماشى مع هؤلاء من خلال توفير التّقنيات المناسبة بلغة الإشارة.

أكّد السيد بن حسن على أنّ المسار الانتخابي تجاوز مرحلة الترشّحات. يبلغ عدد المترشّحين للانتخابات البلديّة 1147 مترشّح في كلّ البلديات باستثناء 7 بلديّات فقط. 17 مترشّح منهم رؤساء قائمات من ذوي الإعاقة. وفي هذا السياق، أشار إلى الانجازات الّتي قامت بها الهيأة سنة 2014 حيث أعدّت دليلا بلغة براي يحتوي على تفاصيل الانتخابات، دليلا يفسّر مراحل الاقتراع وحقوق ذوي الإعاقة مع التعرّض لأهمّ المصطلحات وفيلما قصيرا حول النّظام الانتخابي وتوزيع المقاعد.  كما قامت الهيأة بالاجتماع بالنّاشطين في مجال العناية بذوي الإعاقة وإعداد اتّفاقيّات وملتقيات قادمة لتعزيز لغة الإشارة وتلخيص الأدلّة الكلّية والمطويّات بلغة براي.

أمّا على مستوى الميزانيّة،  لم يتمّ التنصيص على عنوان خاصّ متعلّق بذوي الإعاقة غير أنّه خلال سنة 2019، سيكون هناك بند حول الأنشطة والنّفقات لذوي الإعاقة داخل الهيأة.

أشار السيد بن حسن إلى أنّ الانتخابات البلديّة سنة 2018 أصعب بكثير من السّابق، حيث تمّ الترفيع في عدد الدّوائر من 24 دائرة إلى 350 دائرة. كذلك أشار إلى صعوبة أخرى وهي أنّ الهيأة لا تملك المعلومات الكافية لعدد هؤلاء أو توزيعهم الجغرافي.

كما شدّد على الابتعاد عن التعامل المناسباتي مع موضوع ذوي الإعاقة لكي يتمّ البناء والتطوير. وذلك يتطلّب تحسين قواعد البيانات والإلمام بالمعلومات الكافية عن هذه الفئة.

 

وفيما يتعلّق بالحبر الانتخابي، أشار السيد بن حسن إلى أنّه خلال انتخابات سنة 2014، 580 ألف ناخب غير مسجّلين سابقا وتمّ تسجيلهم يوم الاقتراع ممّا تطلّب الحبر السري لضمان عدم انتخابهم في دوائر أخرى كما  دعا إلى تقبّل النّتائج من قبل الناخب والمترشّح لإنجاح المسار الانتخابي. واعتبر أنّه خلال الانتخابات القادمة أوجدت الهيأة الضّمانات الكافية لمنع النّاخب من الاقتراع مرّتين لوجود السجل وعون يراقب قائمة النّاخبين ومدى تلاؤمهم مع الهويّات المقدّمة. مع  العلم بوجود 10 ألاف مكتب اقتراع أي ما يقارب 10 مراقبين في كلّ مكتب اقتراع وأنّ هذا الإجراء لم يتمّ في البلدان المتقدّمة. وذلك دليل على أنّه أصبح للهيأة تجربة واعدة في الانتخابات بحيث يمكنها تقديم الضّمانات الكافية علما وأنّ الانتخابات البلدية هي الموعد الانتخابي الرابع. وفيما يتعلّق بمسألة انتخاب الوفيّات، نوّه بأنّ السبب الأساسي يعود إلى عدم تحيين الحالة المدنيّة إلّا بعد سنة وهو ما لا يسمح  بتحيين سجلّات النّاخبين بالنّسبة للهيأة.

وعلى خلاف ما سبق، أكّدت السيدة بوراوية عقربي على أنّ الفصل 49 من القانون الانتخابي كرّس صراحة منع ذوي الإعاقة من القيام بحقوقهم على أساس الإعاقة. كما دعت إلى اتّخاذ التدابير والآليات اللازمة وتحسين البنية التحتية وتطوير البرامج العامّة للأحزاب من أجل التحفيز على المشاركة في الانتخابات البلديّة والقيام بالواجب البلديّ من قبل ذوي الإعاقة على المستوى المحلّي وصولا إلى المستوى الوطني.  ونوّهت بضرورة تبسيط المعلومة بالنسبة إلى ذوي الإعاقة الذّهنيّة ووضع آلية تسهّل التعامل معهم. كما دعت السيدة عقربي إلى إعادة النّظر في الفجوة بين ذوي الإعاقة والأحزاب السياسيّة مشيرة إلى أنّ الأحزاب وقّعت على الميثاق التونسي لذوي الإعاقة معطية الوعود الواهية في الفترات الانتخابيّة فقط. وألمحت السيدة عقربي إلى ضرورة بناء استراتيجيّة عمل مشتركة للإحاطة بذوي الإعاقة كما دعت إلى الاهتمام بذوي الإعاقة من طرف مختلف السياسيّين وعدم استغلالهم لأغراض سياسيّة. وفي آخر مداخلتها عبر الهاتف، دعت كلّ السياسيين للمراهنة على ذوي الإعاقة مثلما راهنوا على المرأة والشّباب.

وفي نفس السياق، أشار السيد النّاصر الهرّابي  إلى أنّ انتفاع القائمات الانتخابيّة التي تشمل أشخاص من ذوي الإعاقة بالمال العمومي أدّى إلى نتيجة سلبيّة مفادها إسقاط القائمات لأن المعلومة حول هؤلاء في الوزارات غير محيّنة وغير مكتملة. كما اعتبر أنّ العديد من ذوي الإعاقة يجب تشريكهم فعليّا في المجال السياسي مشيرا إلى أنه من بين هؤلاء من لهم قدرات غير محدودة إلى جانب تمتّعهم بحبّ الوطن والبحث عن المصلحة العامّة. دعا السيد الهرّابي كلّ الجمعيات المهتمّة بذوي الإعاقة إلى الاتّحاد لضمان حسن سير الانتخابات التشريعيّة والرّئاسيّة القادمة. كما أكّد على أنّ الفصل 48 من الدّستور يحمل مبادئ تتفرّع عن قوانين مطبقة ومكمّلة تضمن مشاركة ذوي الإعاقة في الشّأن العامّ بكامل إرادتهم وبعيدا عن ضغط شرط الانتفاع بالمال العموميّ لمنع تلاعب الأحزاب بهذه الفئة. كما دعا السيد الهرابي  الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الظّهور في وسائل الإعلام من أجل إيصال أصواتهم ورفع الغطاء عن مشاكلهم علما وأنّ تركيز الحكم المحلّي يحتاج إلى هؤلاء لتقديم الإضافة للوطن. وفي آخر تدخّله، أكّد على أنّه من الضّروريّ توفير الإحصائيّات المتعلّقة بذوي الإعاقة خلال الانتخابات (عدد الملاحظين، عدد المنتخبين، عدد المترشّحين) ليكون تشريكهم في المجتمع المدني فعّالا وكاملا.

أفاد السيد لطفي الزّاير أنّ مسألة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الانتخابات البلديّة أصبحت قضيّة محلّ تجاذب ما اعتبره شيئا عاديا بل هي تجربة مهمّة تكون بمثابة المرحلة التّأسيسيّة من أجل تركيز الحكم المحلّي الّذي يشمل كلّ الفئات. كما اعتبر أنّ توفير قاعدة بيانات للأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى كلّ الولايات أمر ضروريّ مشيرا إلى أنّ نصوص القانون الانتخابي المتعلق بالمعوقين سيتطوّر في المستقبل من أجل تعزيز حقوقهم.

خلال النّقاش، لام عدد من الحاضرين الهيأة العليا المستقلّة للانتخابات على إلغائها للحبر الانتخابي ودخولها الدّائم في مسائل معقّدة وشائكة لا تعود بالنّفع عليها وعلى المجموعة الوطنيّة. في حين تعرّض البعض إلى عدم جاهزيّة البلديات لمشاركة المعوقين في الانتخابات سواء على مستوى البنية التحتيّة أو الموارد البشريّة (المرافق) ممّا سيحول دون القيام بكل الوظائف الّتي يتطلّبها منصبهم. كما أشار البعض إلى أنّ ما قامت به الهيأة غير كاف متسائلين عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها خلال الفترة المتبقية لإنجاح المسار الانتخابي.

خلال التّفاعل، أكّد السيد أنور بن حسن على أنّ الشّعب التونسي في حالة توجّس واضح من الوضع الانتخابي الحالي. فبخصوص الحبر السري، أشار إلى عدم وجود علاقة سبيبّة بين زيارة سفير دولة فرنسا بتونس إلى الهيأة وتغيير الإجراءات. كما أكد على أنّ الهيأة ارتأت عدم إدخال الوسائل التكنولوجيّة والحفاظ على الوسائل التقليديّة لمراقبة الانتخابات. دعا السيد بن حسن المجتمع التونسي إلى التوقّف عن إطلاق الاتهامات معوّلا على تعاون المجتمع المدني لتأمين سير العمليّة الانتخابيّة. كما تعرّض في الأخير إلى اهتمام المجموعة الوطنيّة بالمال السياسي التي اعتبره علامة صحّة ودليل تطوّر الفكر السياسي للمجتمع. أمّا السيد الناصر الهرّابي فقد أكّد على أنّ استغلال ذوي الإعاقة من قبل الأحزاب ناتج عن قصور في النصّ القانوني الّذي من الضروري تنقيحه من أجل إيجاد سبل أخرى تعزّز حضور ذوي الإعاقة في تسيير الشّأن العامّ. أمّا السيد خميس السّحباني فقد دعا إلى الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة شأنها شأن الشباب والمرأة. وفيما يتعلّق بإحصائيات الأشخاص ذوي الإعاقة غير متوفّرة عند الإدارة، بينما  المسجّل عند الجمعيات يبلغ 210 ألف شخص سنة 2010  علما وأنّ الجمعيات لا تحصي إلّا منخرطيها. وفي نهاية تعقيبه، ألمح السيد السّحباني إلى أنّ مسألة استغلال  الأحزاب للأشخاص ذوي الإعاقة لم تُطرح سابقا وإنّما هي مسألة تابعة للعراك السياسي القائم منذ الثّورة مؤكّدا على أنّه لا علاقة للأشخاص ذوي الإعاقة بذلك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقرير – ندوة : الفكر الاسلامي التنويري و تحديات العصر

نظّم مركز دراسة الإسلام والدّيمقراطيّة بالتعاون مع الرابطة العربية للتربويين التنويريين  ندوة بعنوان الفكر الإسلامي ...